عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
365
كامل البهائي في السقيفة
تلك الجزيرة صومعة وفي تلك الصومعة أثر حافر الحمار الذي يقال بأن عيسى ركبه ذات يوم ، ونحن صغناه من الذهب ووضعناه في صندوق فكان سلاطين الروم وأمرائها وعامّة الناس يحجّون في كلّ عام إلى ذلك الموضع ويطوفون حول تلك الصومعة ويكسون تلك الحوافر حريرا جديدا ويعمدون إلى الكسوة القديمة يتقاسمونها قطعة قطعة ، ويعدّونها من أفضل التحف ، وأنتم تقتلون أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فقال يزيد : لقد نغّص علينا عيشنا ثمّ أمر بضرب عنق عبد الوهّاب ، فنطق عبد الوهّاب بالشهادتين وأقرّ بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإمامة الحسين عليه السّلام ولعن يزيد وآبائه وأجداده ثمّ قتلوه . وجاء زهير العراقيّ وقال : يا أمير ، هبني هذه الجارية - وأشار إلى أمّ كلثوم - ومدّ يده على ملفعة السيّدة ، فقالت أمّ كلثوم بالعربيّة : قطعت يدك أبعد عنّا ، فتعجّب زهير من كلامها العربيّ وسأل : من أيّ القبيل هم ؟ ! وكان يظنّ أنّهم من أسرى الروم ، فقال الإمام زين العابدين : هذه بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنا ابن ابن ابنته ، وهؤلاء الحرم بنات فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج زهير من بينهم وقطع يده اليمنى وعاد يمسك يده القطيعة باليد الأخرى وهي تقطر دما ، وقال : يا بنة رسول للّه ، اعف عنّي فقد استجاب اللّه دعاك واعتذر إليهم وخرج من هناك ولم يقع بعدها أحد على عين منه أو أثر . قال سهل بن سعد الساعديّ : حججت في ذلك العام وزرت بيت المقدس في الشام فلمّا دخلت دمشق رأيت بلدا كثير الفرح والمرح ، ورأيت جماعة في المسجد يبكون في الخفاء ويعزّي بعضهم البعض ، فسألتهم : من أنتم ؟ ! قالوا : نحن من موالي أهل البيت واليوم يؤتى برأس الحسين إلى البلد . قال سهل : فذهبت خارج البلد فرأيت من كثر الناس وصهيل الخيل وصوت